مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
41
ميراث حديث شيعه
أي : حفظُ الأمانة الّتي عرضت على السماوات والأرض والجبال - وهي المعرفة والميثاق الأوّل - تجلب رزق مشاهدة اللَّه وجلاله ، والخيانة فيها بنقض العهد والاشتغال بغير اللَّه تجلب فقرَ اليقين والمحبّةِ والمعرفةِ . 213 - وقال صلى الله عليه وسلم : الأوّاه الخاشع المتضرّع . « 1 » إذا بلغ العارفُ مقامَ المحبّةِ والعشقِ والشوقِ ، وفنى بنعت الخشوع والتضرّع في نعوت عظمة اللَّه ، تراكمت على قلبه أثقال سحائب الغموم ، فيتصوّت رعدُ العشقِ في خلال غمام الخوف ، فيصير العاشق أوّاهاً خاشعاً ، كما قال تعالى في وصف الخليل : « إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ » . « 2 » 214 - وقال صلى الله عليه وسلم : إنّ اللَّه لا يؤاخذ المزّاحَ الصادقَ في مزاحه . « 3 » مزاح الصادق يأتي من فرح قلبه باللَّه ، يريد بذلك بسط أحوال همّته وترويح سرّه وسكونه ساعة من حمل واردات حقائق الغيب ، لذلك قال - عليه الصلاة والسلام - وقت استغراق سفينة سرّه في بحار عظمة اللَّه تعالى لعائشة : « كلّميني يا حميرا ! » . « 4 » وكان صلى الله عليه وسلم فيه دعابة ، وكان مخلوقاً بخلق الملكوت ، يمزح من رأس العشق وتواصل الأحزان مع أهل العرفان . 215 - وقال صلى الله عليه وسلم : إنّ اللَّه لم يحبّ أنْ يشقّ عليكم طرفة عين ، فمن لم يقدر على عمل إلّابمشقّة فلا يأتينّه ؛ فإنّ اللَّه قد وضع المشقّة عنه ، ومن صدع له رأس فأحبّ أن يصلّي قاعداً وله أجرُ قائم . « 5 » هذا إشارة إلى من خُلق روحانياً له استعداد الاستيناس بروح المعرفة في مقام المراقبة والمشاهدة ، أنْ لا يحمل على نفسه مشقّة المجاهدات ؛ فإنّها تحجبه عن صفاء
--> ( 1 ) . روض الجنان ، ص 60 ؛ كنز العمال ، ج 2 ، ص 26 ؛ الدر المنثور ، ج 3 ، ص 285 . ( 2 ) . سورة التوبة ، الآية 114 ؛ وفي سورة هود ، الآية 75 : « إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ » . ( 3 ) . كنز العمال ، ج 3 ، ص 649 . ( 4 ) . المحجة البيضاء ، ج 5 ، ص 179 ، وفيه : « كلّميني يا عائشة » . ( 5 ) . لم يوجد في المصادر .